قاعدة المحبة للإمام ابن تيمية | كتاب في العقيدة والروحانية الإسلامية
قاعدة المحبة للإمام ابن تيمية | كتاب في العقيدة والروحانية الإسلامية
Publisher:
Authentic Statements Publications
Author:
شيخ الإسلام ابن تيمية
Language:
الإنجليزية
Binding:
غلاف ورقي
Pages: 291
Size: ١٥×٢١ سم
لم نتمكن من تحميل توفر الاستلام

محتوى قابل للطي
وصف كتاب إسلامي
قاعدة في المحبة والإرادة لشيخ الإسلام ابن تيمية | كتاب في العقيدة والروحانية الإسلامية
يعد كتاب «قاعدة في المحبة والإرادة» لشيخ الإسلام ابن تيمية مؤلَّفاً إسلامياً قوياً يستكشف دور الحب والرغبة والإخلاص في تشكيل الإيمان والسلوك البشري. انطلاقاً من العقيدة الإسلامية الصحيحة، يوضح الكتاب كيف يشكل حب الله الحقيقي أساس التوحيد والإيمان والعبادة والطاعة. يبحث ابن تيمية في العلاقة بين الحب والبغض في الله، مع توضيح المفاهيم الخاطئة التي أدت بالعديد من الفرق إلى الانحراف عن الصراط المستقيم.
من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والبصائر الروحية العميقة، يكتسب القراء فهماً أوضح للإخلاص والتعلق بالله وتزكية القلب. هذا الكتاب المثير للفكر مثالي لطلبة العلم، والباحثين عن الرقي الروحي، والقراء المهتمين بالعقيدة الإسلامية وتزكية النفس.
من المؤلف:
تعد «قاعدة في المحبة والإرادة» واحدة من أهم مؤلفات ابن تيمية في العقيدة، حيث يشرح فيها أن المحبة هي أساس كل حركة تحدث في الكون وكل فعل من أفعال بني آدم. ويوضح أن الحب يستلزم بغض الأشياء التي تعارض ما يحبه المرء، وأن هذا الحب والبغض هو أساس الإسلام والتوحيد والإيمان. كما يناقش العديد من الفرق التي ضلت عن صراط الله المستقيم بسبب سوء فهمهم لهذه القاعدة الأساسية. وفيما يلي مقتطفات من النص: "فأساس الإيمان الحب في الله والبغض في الله، فمن أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان". "... وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ [سورة البقرة: 165]". "... وقال النبي محمد ﷺ: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار". "... فكل حركة في العالم وكل فعل فهو مبني على المحبة والإرادة، وكل محبة أو إرادة لا تقوم على محبة الله وإرادة وجهه فهي باطلة وفاسدة".
المحتوى:
الموضوع الرئيسي
يوضح الكتاب أن:
- الحب والإرادة هما أساس كل فعل بشري
- البغض والكراهية ينشآن لمعارضة ما يحبه المرء
- الإيمان الحق مبني على الحب في الله والبغض في الله
- كل حركة وفعل في الخلق يحدث وفق أمر الله وحكمته
المفاهيم الجوهرية التي تمت مناقشتها
الحب كأساس للفعل
يوضح ابن تيمية أن:
- كل فعل ينشأ عن نوع من المحبة أو الإرادة
- حتى الأفعال الشاقة تُؤدى بسبب نتيجة مرجوة أكبر
- السلوك البشري مدفوع بطلب المنفعة أو دفع الضرر
الحب والبغض في الإيمان
يبرز الكتاب القاعدة القائلة بأن:
- الحب في الله
- البغض في الله
- العطاء والمنع لله
هي من أسس الإيمان الكامل.
المواضيع المغطاة
- العلاقة بين:
- المحبة
- الإرادة
- البغض
- الكراهية
- دور النية في العبادة والعمل
- الأسس الروحية للتوحيد والإيمان
- الدوافع البشرية والفعل الاختياري
- طاعة الملائكة لله
- الردود على الفرق الضالة والانحرافات العقدية
القيمة الروحية والفكرية
يجمع هذا العمل بين:
- العقيدة الإسلامية
- الروحانية
- سيكولوجية السلوك البشري
- التدبر القرآني
Page:01
قاعدة في المحبّة
قاعدة في
المحبة والإرادة
شيخ الإسلام ابن تيمية
Page:02
الفصل الأول
قاعدة في المحبة والإرادة
الحب والبغض
الحمد لله، نحمده ونستعين به ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله وحبيبه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.
أما بعد:
فهذه قاعدة مهمة في المحبة وما يتصل بها لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
قال الشيخ:
هذا الكتاب في الحب والبغض، وما يُحمد منهما وما يُذم. فأصل كل حركة وفعل في العالم هو الحب والإرادة، وأما البغض والكراهة فهما مانعان ومنافيان لكل ما يحصل بالحب، فهما أصل كل ترك وإعراض؛ هذا إن عُرّف الترك بأنه أمر وجودي كما يقرره كثير من المتكلمين، أما إن عُني بالترك والإعراض عدم الفعل، فعدم الفعل قد يكون لانتفاء مقتضي الحب والإرادة، وقد يكون لضدهما وهو البغض والكراهة.
أما الفعل فلا يكون إلا عن حب وإرادة، حتى الأفعال المكروهة فإنها تصدر عن حب وإرادة؛ لأنها فُعلت تحصيلاً لمراد. توضيح ذلك: أن الحب والإرادة قد يحصلان مباشرة أو بالواسطة، كأن يفعل المرء شيئاً يكرهه ليبلغ غايته (أي الشيء الذي يحبه أو يريده)، كشرب دواء كريه أو فعل أمور تعارض هواه أو تصبره.
ولهذا، قد تكون هذه الأفعال مكروهة من بعض الوجوه، لكنها تُفعل عن حب وإرادة، وإن كان الحب ليس للفعل نفسه بل لما يؤدي إليه. فمثلاً، يطلب المرء الشفاء الذي يحصل بشرب الدواء وإن كره الدواء، ويحب رحمة الله والوقاية من عقابه، وهو ما يحصل بترك الهوى، كما قال الله تعالى:
وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ
Page:03
[سورة النازعات 79:40]
فلا يترك أحد من الأحياء شيئاً يشتهيه إلا لما هو أحب إليه منه، ولا يفعل أحد شيئاً يكرهه إلا لكون إرادته للمطلوب أعظم من كراهته له، بل ولا يترك المرء ما يشتهيه إلا إذا كانت كراهته للنتيجة أعظم من رغبته فيها.
وعليه، فالمحبة والإرادة هما الأساس والعلة ومقدمة البغض والكراهة؛ إذ لا بغض بلا حب، فالفعل المكروه في العالم لا وجود له إلا لمعارضته لما هو محبوب؛ فلو لم يوجد حب لهذا الشيء لم يوجد بغض لضده. لكن الحب يختلف؛ فقد يحب المرء الشيء لذاته، لا لمجرد معارضة ما هو مكروه. إنما يستثار بغض المرء وغضبه بالأمور التي تمنعه عما يحبه، فتكون عائقاً ومقدماً لا بد له من فعلها، ويُلاحظ أن البغض يكون أشد إذا كان لشيء يمنع المرء عما يحبه.
وبناءً على هذه القاعدة، فإن أساس الإيمان هو الحب في الله والبغض في الله، فمن أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله، فقد استكمل إيمانه.
إن الحب والإرادة هما أساس البغض والكراهة، وأساس إزالة الأمور المكروهة والمبغوضة، ولذلك لا وجود للبغض إلا للحب، ولا يمكن إزالته إلا بالحب.
فالحب إذن هو أصل كل موجود، وهو الدافع لكل ما يسعى المرء لتحقيقه. إن الدافع لتحقيق شيء هو أمر حقيقي، لكنه يمنع وجود ضده، فهو أصل كل مكروه موجود، وهو في الوقت ذاته عائق ومقدمة للبغض والكراهة.
هذه هي منزلة الحب كما ذكرنا: فالحب والإرادة هما أساس كل حركة في العالم. بل إن الحالة الطبيعية للجسم هي السكون، فإذا خرج الجسم عن حالة السكون هذه فإنه سيميل للعودة إليها، ولا بد لأي حركة من قوة تُدفع للجسم؛ ومن ثم، فإن كل حركة إرادية تصدر عن إرادة.
والحركة ثلاثة أنواع: إما إرادية، أو طبيعية، أو قسرية. فإذا كانت الحركة مقصودة فهي حركة إرادية، وإن كانت الحركة طبيعية بلا تفكير فهي حركة طبيعية، وإن لم تكن هذه ولا تلك فهي حركة قسرية.
Page:04
وكما أوضحنا، فإن كل حركة في السماوات والأرض - كحركة الأجرام السماوية من شمس وقمر ونجوم، وحركة الرياح والسحاب والمطر والنبات وغيرها - كلها تحركها ملائكة الله الموكلون بالسماوات والأرض، أولئك الذين لا ينطقون بغير الحق وهم بأمره يعملون، كما قال الله تعالى:
فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا
[سورة النازعات 79:5]
وقوله:
وَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا
[سورة الذاريات 51:4]
بالإضافة إلى الأدلة من الكتاب والسنة التي تتناول أنواع الملائكة المختلفين وتوكيلهم بمختلف جوانب الخلق.
وكلمة "ملك" توحي بأنه رسول مُرسل لتنفيذ أمر غيره، فلا إرادة لهم ولا اختيار. بل إن أحداً من الملائكة لا يستطيع الشفاعة (للمؤمنين يوم القيامة) إلا بعد أن يأذن الله له، وفقط لمن يرضى عنه:
وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا * رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
Page:05
قاعدة في
المحبة والإرادة
تعد "قاعدة في المحبة والإرادة" واحدة من أهم مؤلفات ابن تيمية في العقيدة. يوضح فيها كيف أن الحب هو أساس كل حركة تحدث في الكون وكل فعل من أفعال بني آدم. كما يبين أن الحب يستلزم بغض الأشياء التي تعارض ما يحبه المرء، وأن هذا الحب والبغض هما أساس الإسلام والتوحيد والإيمان. ويناقش أيضاً الفرق العديدة التي حادت عن صراط الله المستقيم بسبب سوء فهمها لهذه القاعدة الأساسية.
وفيما يلي مقتطفات من النص:
"أساس الإيمان هو الحب في الله والبغض في الله، فمن أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله، فقد استكمل إيمانه."
الناشر
Authentic Statements Publications
مؤلف
- شيخ الإسلام ابن تيمية
الشحن والتوصيل
نقوم بشحن الطلبات مباشرة من مستودعاتنا في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، ونقدم خيارات شحن متعددة لتناسب احتياجاتك. نحن نشحن بفخر إلى جميع أنحاء العالم.
عمليات التسليم في المملكة المتحدة (من مستودع المملكة المتحدة):
يصل الشحن القياسي عادةً في غضون 3-4 أيام عمل. يستغرق التسليم السريع 2-3 أيام عمل. نهدف إلى شحن الطلبات في نفس اليوم أو يوم العمل التالي، مع توفر خيارات التوصيل في اليوم التالي حيثما ينطبق ذلك.
عمليات التسليم في الولايات المتحدة الأمريكية (من مستودع الولايات المتحدة الأمريكية):
تصل الطلبات عادةً في غضون 4-7 أيام عمل.
أوروبا (يتم الشحن من المملكة المتحدة):
يستغرق التسليم القياسي حوالي 6-10 أيام عمل، مع توفر خدمات الشحن السريع في غضون 3-5 أيام عمل.
كندا:
الوقت المقدر للتسليم هو 5-10 أيام عمل.
الشحن في جميع أنحاء العالم:
تصل الطلبات الدولية بشكل عام في غضون 5-20 يوم عمل، اعتمادًا على الوجهة وطريقة الشحن المختارة.
للحصول على جداول زمنية دقيقة للتسليم بناءً على موقعك، يرجى الاتصال بنا عبر البريد الإلكتروني وسيقدم فريقنا معلومات مفصلة ومخصصة لعنوانك.
صفحات العينة - المحتوى
Page:01
قاعدة في المحبّة
قاعدة في
المحبة والإرادة
شيخ الإسلام ابن تيمية
Page:02
الفصل الأول
قاعدة في المحبة والإرادة
الحب والبغض
الحمد لله، نحمده ونستعين به ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله وحبيبه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.
أما بعد:
فهذه قاعدة مهمة في المحبة وما يتصل بها لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
قال الشيخ:
هذا الكتاب في الحب والبغض، وما يُحمد منهما وما يُذم. فأصل كل حركة وفعل في العالم هو الحب والإرادة، وأما البغض والكراهة فهما مانعان ومنافيان لكل ما يحصل بالحب، فهما أصل كل ترك وإعراض؛ هذا إن عُرّف الترك بأنه أمر وجودي كما يقرره كثير من المتكلمين، أما إن عُني بالترك والإعراض عدم الفعل، فعدم الفعل قد يكون لانتفاء مقتضي الحب والإرادة، وقد يكون لضدهما وهو البغض والكراهة.
أما الفعل فلا يكون إلا عن حب وإرادة، حتى الأفعال المكروهة فإنها تصدر عن حب وإرادة؛ لأنها فُعلت تحصيلاً لمراد. توضيح ذلك: أن الحب والإرادة قد يحصلان مباشرة أو بالواسطة، كأن يفعل المرء شيئاً يكرهه ليبلغ غايته (أي الشيء الذي يحبه أو يريده)، كشرب دواء كريه أو فعل أمور تعارض هواه أو تصبره.
ولهذا، قد تكون هذه الأفعال مكروهة من بعض الوجوه، لكنها تُفعل عن حب وإرادة، وإن كان الحب ليس للفعل نفسه بل لما يؤدي إليه. فمثلاً، يطلب المرء الشفاء الذي يحصل بشرب الدواء وإن كره الدواء، ويحب رحمة الله والوقاية من عقابه، وهو ما يحصل بترك الهوى، كما قال الله تعالى:
وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ
Page:03
[سورة النازعات 79:40]
فلا يترك أحد من الأحياء شيئاً يشتهيه إلا لما هو أحب إليه منه، ولا يفعل أحد شيئاً يكرهه إلا لكون إرادته للمطلوب أعظم من كراهته له، بل ولا يترك المرء ما يشتهيه إلا إذا كانت كراهته للنتيجة أعظم من رغبته فيها.
وعليه، فالمحبة والإرادة هما الأساس والعلة ومقدمة البغض والكراهة؛ إذ لا بغض بلا حب، فالفعل المكروه في العالم لا وجود له إلا لمعارضته لما هو محبوب؛ فلو لم يوجد حب لهذا الشيء لم يوجد بغض لضده. لكن الحب يختلف؛ فقد يحب المرء الشيء لذاته، لا لمجرد معارضة ما هو مكروه. إنما يستثار بغض المرء وغضبه بالأمور التي تمنعه عما يحبه، فتكون عائقاً ومقدماً لا بد له من فعلها، ويُلاحظ أن البغض يكون أشد إذا كان لشيء يمنع المرء عما يحبه.
وبناءً على هذه القاعدة، فإن أساس الإيمان هو الحب في الله والبغض في الله، فمن أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله، فقد استكمل إيمانه.
إن الحب والإرادة هما أساس البغض والكراهة، وأساس إزالة الأمور المكروهة والمبغوضة، ولذلك لا وجود للبغض إلا للحب، ولا يمكن إزالته إلا بالحب.
فالحب إذن هو أصل كل موجود، وهو الدافع لكل ما يسعى المرء لتحقيقه. إن الدافع لتحقيق شيء هو أمر حقيقي، لكنه يمنع وجود ضده، فهو أصل كل مكروه موجود، وهو في الوقت ذاته عائق ومقدمة للبغض والكراهة.
هذه هي منزلة الحب كما ذكرنا: فالحب والإرادة هما أساس كل حركة في العالم. بل إن الحالة الطبيعية للجسم هي السكون، فإذا خرج الجسم عن حالة السكون هذه فإنه سيميل للعودة إليها، ولا بد لأي حركة من قوة تُدفع للجسم؛ ومن ثم، فإن كل حركة إرادية تصدر عن إرادة.
والحركة ثلاثة أنواع: إما إرادية، أو طبيعية، أو قسرية. فإذا كانت الحركة مقصودة فهي حركة إرادية، وإن كانت الحركة طبيعية بلا تفكير فهي حركة طبيعية، وإن لم تكن هذه ولا تلك فهي حركة قسرية.
Page:04
وكما أوضحنا، فإن كل حركة في السماوات والأرض - كحركة الأجرام السماوية من شمس وقمر ونجوم، وحركة الرياح والسحاب والمطر والنبات وغيرها - كلها تحركها ملائكة الله الموكلون بالسماوات والأرض، أولئك الذين لا ينطقون بغير الحق وهم بأمره يعملون، كما قال الله تعالى:
فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا
[سورة النازعات 79:5]
وقوله:
وَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا
[سورة الذاريات 51:4]
بالإضافة إلى الأدلة من الكتاب والسنة التي تتناول أنواع الملائكة المختلفين وتوكيلهم بمختلف جوانب الخلق.
وكلمة "ملك" توحي بأنه رسول مُرسل لتنفيذ أمر غيره، فلا إرادة لهم ولا اختيار. بل إن أحداً من الملائكة لا يستطيع الشفاعة (للمؤمنين يوم القيامة) إلا بعد أن يأذن الله له، وفقط لمن يرضى عنه:
وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا * رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
Page:05
قاعدة في
المحبة والإرادة
تعد "قاعدة في المحبة والإرادة" واحدة من أهم مؤلفات ابن تيمية في العقيدة. يوضح فيها كيف أن الحب هو أساس كل حركة تحدث في الكون وكل فعل من أفعال بني آدم. كما يبين أن الحب يستلزم بغض الأشياء التي تعارض ما يحبه المرء، وأن هذا الحب والبغض هما أساس الإسلام والتوحيد والإيمان. ويناقش أيضاً الفرق العديدة التي حادت عن صراط الله المستقيم بسبب سوء فهمها لهذه القاعدة الأساسية.
وفيما يلي مقتطفات من النص:
"أساس الإيمان هو الحب في الله والبغض في الله، فمن أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله، فقد استكمل إيمانه."